سعيد حوي

1740

الأساس في التفسير

فوائد : 1 - [ كلام صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ] بمناسبة قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يقول صاحب الظلال : إن الذين يطلبون في سذاجة أن يروا اللّه ، كالذين يطلبون في سماجة دليلا ماديّا على اللّه ! هؤلاء لا يدركون ما ذا يقولون ! إن أبصار البشر وحواسّهم وإدراكهم الذهني كذلك . . كلها إنما خلقت لهم ليزاولوا بها التعامل مع هذا الكون ، والقيام بالخلافة في الأرض . . وإدراك آثار الوجود الإلهي في صفحات هذا الوجود المخلوق . . فأما ذات اللّه - سبحانه - فهم لم يوهبوا القدرة على إدراكها . لأنه لا طاقة للحادث أن يرى الأزلي الأبدي . فضلا عن أن هذه الرؤية لا تلزم لهم في خلافة الأرض . وهي الوظيفة التي هم معانون عليها وموهوبون ما يلزم لها . . وقد يفهم الإنسان سذاجة الأولين . ولكنه لا يملك أن يفهم سماجة الآخرين ! إن هؤلاء يتحدثون عن « الذرة » وعن « الكهرب » وعن « البروتون » وعن « النيوترون » . . وواحد منهم لم ير ذرة ولا كهربا ولا بروتونا في حياته قط . فلم يوجد بعد الجهاز المكبر الذي يضبط هذه الكائنات . . ولكنها مسلّمة من هؤلاء ، كفرض ، ومصداق هذا الفرض أن يقدروا آثارا معينة تقع لوجود هذه الكائنات ، فإذا وقعت هذه الآثار ( جزموا ) بوجود الكائنات التي أحدثتها ! بينما قصارى ما تصل إليه هذه التجربة هو « احتمال » وجود هذه الكائنات على الصفة التي ارتضوها ! . . ولكنهم حين يقال لهم عن وجود اللّه - سبحانه - عن طريق آثار هذا الوجود التي تفرض نفسها فرضا على العقول ! يجادلون في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ويطلبون دليلا ماديا تراه الأعين . . كأن هذا الوجود بجملته ، وكأن هذه الحياة بأعاجيبها لا تكفي لتكون هذا الدليل » . 2 - [ قضية كلامية حول قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ] وحول قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ تدور معركة كلامية كبيرة بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة . فالمعتزلة يحتجون بهذه الآية على نفي رؤية اللّه في الدنيا وفي الآخرة ، وأهل السنة يرفضون هذا الفهم ويعتبرونه ضلالا ؛ لما تواترت به الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن المؤمنين يرون اللّه في الدار الآخرة في العرصات وفي روضات الجنات ، كما تدور المعركة بين أهل السنة أنفسهم حول رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه يوم المعراج .